السيد حسين البراقي النجفي

469

تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )

وكذلك السلطان مراد « 1 » . وأما الشاهات كمثل : الشاه صفي « 2 » ، والشاه

--> ( 1 ) في سنة 1048 ه / 1638 م توجّه السلطان مراد إلى زيارة النجف الأشرف ، ولّما رأى القبّة المباركة من مسافة أربعة فراسخ ترجل عن فرسه ، فسألوه أصحابه عن سبب نزوله ، فقال : لما وقعت عيني على القبّة المنوّرة ارتعشت أعضائي بحيث لم أستطع على الوقوف على ظهر الفرس فأمشي راجلا لذلك ، فقالوا : الطريق بعيد ، فقال : نتفأل بكتاب اللّه ، فلما فتحوا المصحف كان أول الصفحة : [ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ] [ طه : 12 ] فمشى في بعض الطريق وركب بعضه الآخر ، إلى أن وصل إلى الروضة المقدسة . ولما رأى الموضع المعروف في الصندوق المطهّر المشهور بموضع الإصبعين سأل عن حكايته ؟ فذكروا له قصّة مرّة ، فقال رجل : هذا من موضوعات الروافض ولا أصل له ! . فسأل من الحضرة العلوية تبيّن صدق هذه الواقعة وكذبها ، ولما كان اليوم الآخر أمر بقطع لسان الرجل المذكور . كذا ذكره الشيخ جعفر النقدي في كتابه « الأنوار العلوية » ، وقال : سمعت مذاكرة أن السلطان ومن معه لما رأوا القبة المباركة نزل بعض الوزراء الذين كانوا معه ، وكان يتشيع في الباطن ، فسأل السلطان عن سبب نزوله ؟ فقال هو أحد الخلفاء الراشدين ، نزلت إجلالا له ، فقال السلطان : وأنا أنزل أيضا تعظيما له . فقال بعض الذين كانوا معه : إن كان هو خليفة فأنت أيضا خليفة ووال على المسلمين ، واحترام الحي أشدّ وأولى من احترام الميت ! . فتردد السلطان ، وتفأل بكتاب اللّه فكان تفأله : [ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ] فترجّل واختفى ، وأمر بضرب عنق ذلك الذي نهاه ، وأنشد هذين البيتين مشيرا إلى هذه الواقعة : تزاحم تيجان الملوك ببابه * ويكثر عند الاستلام إزدحامها إذا ما رأته من بعيد ترجّلت * وإن هي لم تفعل ترجّل هامها ( 1 ) والبيتين هما للشيخ أبي الحسن علي بن محمد التهامي المقتول سنة 416 ه . « انظر : الأنوار العلوية 242 » ( 2 ) زار النجف في سنة 1042 ه / 1632 م الشاه صفي بن صفي ميرزا بن السلطان شاه عباس الصفوي ، وأمر وزيره ميرزا تقي خان بتجديد القبة المرتضوية وفسحة الحرم وتوسعته ، فجمع وزيره الرازة والفعلة والمعماريين في النجف الأشرف ، واشتغلوا بجد في البناء . وقد -